رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
50
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
تحت سلطانه جميع أهل العالم ، ولا يملك أحد الشفاعة عنده إلّامن أذن له من المقرّبين ذوي المنزلة والمكانة قد فوّض إليه المحاكمة بين الرعايا ، والمنع والإعطاء بصنوف العطايا ، طار لون وجه المستخفّ ، وصار كالميّت ؛ لما سبق منه بالنسبة إليه . وفي كتاب الروضة في ذيل حديث نوح عن أبي عبد اللَّه : « ثمّ إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه تبارك وتعالى الخلائق كان نوح عليه السلام أوّل من يدعى به ، فقال له : هل بلّغت ؟ فيقول : نعم . فيقال له : من يشهد لك ؟ فيقول : محمّد بن عبداللَّه » . قال عليه السلام : « فيخرج نوح عليه السلام فيتخطّى الناس حتّى يجيء إلى محمّد صلى الله عليه وآله وهو على كَثيب المِسْك ، ومعه عليّ عليه السلام ، وهو قول اللَّه عزّوجلّ : « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا » » الحديث « 1 » . وأيضاً في هذا الذيل في قوله تعالى : « أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 2 » قال عليه السلام : « يعني واللَّه عليّاً عليه السلام والأوصياء عليهم السلام » ثمّ تلا هذه الآية : « « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » : أمير المؤمنين » « 3 » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - ما أعطاه اللَّه تبارك وتعالى من المنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد ، وهو على الحوض يسقي ويمنع ، تسودّ وجوه أعدائه ، فيُقال لهم : « هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » منزلته وموضعه واسمه « 4 » . انتهى . وفي الكشّاف : تدّعون : تفتعلون من الدعاء ، أي تطلبون وتستعجلون . وقيل : هو من الدعوى ، أي بسببه كنتم تدّعون أنّكم لا تبعثون . وقرئ : تدعون « 5 » . أقول : لابدّ من تقدير مفعول ل « تدّعون » على فرض كونه من الدعوى ، وليس ما
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 267 ، ح 392 . والآية في سورة الملك ( 67 ) : 27 . ( 2 ) . الملك ( 67 ) : 22 . ( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 288 ، ح 434 . ( 4 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 379 . ( 5 ) . الكشّاف ، ج 4 ، ص 139 .